-->

السمات الشخصية : صفتين مخفيتين لدى الأشخاص المتفوقين


 

تعتبر شخصية الإنسان شيئاً معقداً و متلوناً ، و ذلك بدءاً من الشخصية غريبة الأطوار و الانطوائية وصولاً إلى شخصية صاخبة و جريئة  .

و تشير الشخصية إلى الأنماط المميزة للشخص في التفكير والشعور والتصرف. وهي أمر مستمد من مزيج من التصرفات والميول الفطرية جنباً إلى جنب مع العوامل و التجارب البيئية.

و على الرغم من أن الشخصية يمكن أن تتغير على مدار العمر ، إلا أن السمات الشخصية الأساسية للفرد تميل إلى أن تظل متسقة نسبياً خلال مرحلة البلوغ.

و قد اتضح أن أصحاب الأداء العالي يفكرون ويعملون بشكل مختلف.

والخبر السار هو أنه ومن خلال تبني بعض الخصائص الرئيسية لأولئك النجوم المتفوقين ، يمكننا أن نحقق باستمرار المزيد مما نريده من الحياة ومن عملنا.


الصفتان المميزتان لدى الشخصية الناجحة

إن الفضول و الاجتهاد سمتان موجودتان في الأشخاص الناجحين للغاية.

ما الذي يتطلبه الأمر لتكون فرداً ذا إنجازات عالية؟  قد يكون الأمر عبارة عن مزيج من الجرأة والذكاء والرؤية والتوازن . 

و يتخذ بحث جديد في مجلة الشخصية و الاختلافات الفردية Personalality and Individual Differences وجهة نظر مختلفة حول هذا السؤال الذي طال أمده.

ويقول مؤلفو البحث ، الذي كان بقيادة توماس غاتزكا Thomas Gatzka من جامعة العلوم التطبيقية شمال غرب سويسرا (FHNW):

" إن العاملين في نموذج العوامل الخمسة للشخصية الأكثر ارتباطاً بـ [...] الإنجاز هما الضمير و الانفتاح" .

و يضيفون : "وفي حين أن الضمير يشمل العديد من السمات ذات الصلة بنجاح التعلم ، مثل السعي لتحقيق الإنجاز والاجتهاد والانضباط الذاتي ، فقد تم ربط الانفتاح بالصفات الأكاديمية المفيدة مثل الفضول والعقلية المستقلة والأهلية التعليمية."

إلا أن المؤلفين لم يتوقفوا عند هذا الحد. فقد نظر الباحثون أيضاً بشكل أعمق في نموذج العوامل الخمسة الكبار للشخصية  Big Five model of personality ، و ذلك من أجل فهم السمات التي تنبئ بالإنجاز العالي.

إن السمات الفرعية للانفتاح الفكري و العمل الدؤوب من المرجح أن تظهر في الأفراد ذوي الإنجازات العالية. كما يؤكد المؤلفون

و لفهم النتائج ، فإنه من الضروري الغوص في المكونات الفرعية للانفتاح و الضمير. و وفقاً لأبحاث أخرى ، يتكون الانفتاح و الضمير من بعدين.


تتمثل أبعاد الانفتاح openness  في :

  • الانفتاح الحسي الجمالي Senso-aesthetic openness : تفضيل الاستكشاف الحسي والإدراكي و الانغماس في الفن و الإبداع و الخيال .

  • الانفتاح الفكري Intellectual openness: و هو تفضيل التحفيز الفكري ، والسعي الدراسي ، والتحفيز المعرفي. 

في حين تتمثل الأبعاد الفرعية للضمير conscientiousness في:

  • الترتيب أو التنظيم  Orderliness: تفضيل الإجراءات الروتينية والمداولات والتوجيه التفصيلي

  • الاجتهاد Industriousness:  و هو الميل إلى الاستمرار في التركيز والسعي لتحقيق الأهداف بطريقة محددة .

و يدل كل من المكونان الأخيران - الانفتاح الفكري و الاجتهاد - على الإنجاز العالي في بحث غاتزكا Gatzka . و من المثير للاهتمام ، أن السمات الفرعية للانفتاح والانتظام الحسي الجمالي ترتبط بمستويات أقل قليلاً من الإنجاز.

و للوصول إلى هذه النتيجة ، فقد أجرى غاتزكا وفريقه سلسلة من اختبارات الشخصية على 424 طالباً جامعياً سويسرياً.

إذ طُلب من الطلاب تقديم معدلهم التراكمي GPA الحالي وإكمال مقياس الإنجاز الأكاديمي الذاتي  Subjective Academic Achievement Scale حيث قاموا بتصنيف اتفاقهم بعبارات مثل :

"درجاتي مناسبة لجهودي" و "أنا أتقدم بسرعة كافية في دراستي."

حيث وجدوا أن الأفراد الذين لديهم معدل تراكمي أعلى كانوا أكثر عرضة للتعبير عن الانفتاح الفكري ، ولكن ليس الانفتاح الجمالي الحسي.

و قد عبر الباحثون عن ذلك بقولهم : "كانت هناك اختلافات ملحوظة بين جانبي الانفتاح. وفي حين كان الانفتاح الفكري مرتبط بالمعدل التراكمي والإنجاز الذاتي ، فلم يكن الانفتاح الحسي الجمالي كذلك ".

كما تم العثور على نمط مماثل للضمير - و هو الاجتهاد المرتبط بالمعدل التراكمي و الإنجاز الأكاديمي الشخصي و لكن الترتيب (التنظيم ) لم يفعل.


و أخيراً..

يمتلك هذا البحث بعض الآثار الهامة. فهي توفر خارطة طريق للمهتمين بتحسين أدائهم الأكاديمي و الوظيفي.

و بغض النظر عن مدى كون الشخص فضولياً أو موجهاً نحو الهدف بشكل طبيعي ، فإن التصرف بطرق تزيد من فضوله الفكري و اجتهاده من المرجح أن يؤدي إلى مزيد من النجاح الأكاديمي و الوظيفي.

كما أنه يساعد في حسم نقاش مستمر حول العلاقة بين الانفتاح و الإنجاز. و هنا يقول الباحثون:

"على الرغم من ارتباط الانفتاح بالتحصيل الأكاديمي منذ ظهور نموذج الشخصية المكون من خمسة عوامل ، إلا أن معظم الدراسات أسفرت عن نتائج مخيبة للآمال إلى حد ما حتى الآن".

و يتابعون : "لقد أكدت الدراسة الحالية فكرة أن الارتباط المنخفض بين الانفتاح العام والتحصيل الأكاديمي ينبع من الآثار المتعارضة للجانبين ، وهما الانفتاح الفكري والانفتاح الحسي الجمالي ".