داء السكري من النوع 2: هل فقدان الدهون مفتاح لتقليل مخاطر الإصابة بقصور القلب؟

مواضيع مفضلة

داء السكري من النوع 2: هل فقدان الدهون مفتاح لتقليل مخاطر الإصابة بقصور القلب؟


 

كشفت دراسة حديثة أن فقدان الدهون دون تقليل كتلة العضلات يؤدي إلى انخفاض كبير في خطر الإصابة بفشل القلب لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2.

ففي الولايات المتحدة ، يعاني حوالي 1 من كل 10 أشخاص من مرض السكري ، و حوالي 90-95% منهم يعانون من مرض السكري من النوع الثاني.

و يتطور مرض السكري من النوع 2 عادة بعد سن 45.

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2045 ، سيصاب ما يقرب من 700 مليون بالغ في جميع أنحاء العالم بهذه الحالة.

و يبدأ داء السكري من النوع 2 Type 2 diabetes عادة كمقاومة للأنسولين.

و في هذه حالة لا تتفاعل فيها خلايا الجسم مع الأنسولين الذي ينتجه البنكرياس للتحكم في نسبة السكر في الدم.

و تلعب العوامل الوراثية والعرق والتقدم في العمر دوراً في تطوير مقاومة الأنسولين ومرض السكري.

ومع ذلك ، فقد يكون الوزن الزائد وقلة التمارين واتباع نظام غذائي غير صحي والتدخين من العوامل الدافعة لحدوثه.

و بمجرد أن يقوم الأطباء بتشخيص هذه الحالة ، فإن العلاجات الأولية التي ينصحون بها تشمل عموماً تناول الأدوية وإجراء تغييرات معينة في نمط الحياة ، مثل فقدان الوزن وتحسين النظام الغذائي.

و نظراً لأن مرض السكري يضاعف تقريباً من خطر الوفاة بسبب أمراض القلب أو السكتة الدماغية ويزيد من خطر الإصابة بقصور القلب بمقدار ضعفين في الذكور وخمسة في الإناث ، يركز العديد من الباحثين على منع هذه المضاعفات الصحية المماثلة لمرضى السكري.

و يحدث فشل القلب Heart failure ، أو قصور القلب الاحتقاني congestive heart failure ، عندما لا تضخ عضلة القلب الدم بشكل كافٍ. حيث يؤدي هذا إلى تراكم السوائل في الرئتين أو الساقين أو في بعض الأحيان كليهما.

و هناك عدد من الأسباب المحتملة لفشل القلب. فعلى سبيل المثال ، بعد نوبة قلبية (عندما تتضرر عضلة القلب بسبب نقص الأكسجين) ، تكون العضلات ضعيفة ولا تستطيع ضخ الدم بشكل جيد.

و يمكن أن يحدث فشل القلب أيضاً بسبب مرض السكري من النوع 2. و هذا نتيجة الضرر المباشر لعضلة القلب من ارتفاع السكر في الدم والالتهابات التي تصيب الأجهزة المصاحبة للحالة.

تتضمن إحدى استراتيجيات الوقاية إنقاص الوزن للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

و مع ذلك ، فلا يُعرف الكثير فيما يتعلق بنوع فقدان الوزن الذي له أكبر تأثير على تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب المرتبطة بالسكري.


الدراسة :

لمزيد من التحقيق في هذا الأمر ، قام باحثون في المركز الطبي الجنوبي الغربي التابع لجامعة تكساس (UTSW) في دالاس Dallas  بتحليل بيانات من دراسة Look AHEAD.

و تعتبر هذه تجربة عشوائية تحقق في فقدان الوزن بسبب التدخل المكثف في نمط الحياة ، والذي يتكون من الأكل الصحي وزيادة النشاط البدني مقابل الدعم والتعليم فقط للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2.

و تلقى بحث المركز الطبي الجنوبي الغربي التابع لجامعة تكساس UTSW ، الذي ظهر في مجلة الدورة الدموية Circulation ، تمويلًا من المعهد الوطني للقلب والرئة والدم National Heart, Lung, and Blood Institute ، وبرنامج الباحثين السريريين في المصادر الصحية في تكساس  Texas Health Resources Clinical Scholars Program ،و المعاهد الوطنية للصحة (NIH).

اختار الباحثون حوالي 5103 شخصاً من دراسة Look AHEAD و الذين لم يكن لديهم قصور في القلب في بداية الدراسة.

و كان لدى المشاركين أيضاً قياسات أساسية كافية مطلوبة لمعادلات التنبؤ لتقدير كمية كتلة الدهون والكتلة (العضلية) النحيلة لديهم.

و كانت البيانات المتعلقة بوزن المشاركين و محيط الخصر متاحة في بداية الدراسة وعلى مدى 4 سنوات.

و قد لاحظ الفريق أيضاً دخول المستشفى بسبب قصور القلب على مدى 12 عاماً.

و خلال متابعة التجربة التي استمرت 12 عاماً ، تم نقل ما يصل إلى  257 مشاركاً في الدراسة إلى المستشفى لعلاج قصور القلب.

و في دراسة Look AHEAD ، استخدم العلماء تقنية مسح تسمى قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي الطاقة  dual-energy X-ray absorptiometry (DXA)  لتحديد تكوين الجسم في مجموعة فرعية من حوالي 1 من كل 5 من المشاركين.

و قد كان لدى هؤلاء المشاركين أيضاً معلومات مسجلة حول عوامل مثل الطول والوزن ومحيط الخصر والعرق.

و هذا يعني أنه يمكن للباحثين التحقق من صحة المعادلات الحالية التي تتنبأ بنسبة كتلة الدهون والكتلة الخالية من هذه العوامل ، والتي يسهل جمعها مقارنة بالعملية الأكثر تعقيداً لإجراء فحص DXA.

و قدم تحليل الباحثين للمجموعة الفرعية من المشاركين بمسح DXA معادلة جديدة خاصة بمجموعة الدراسة هذه. حيث قاموا بتطبيق هذه المعادلة الجديدة على المشاركين المتبقين دون فحص DXA للتنبؤ بدقة بكتلة الدهون والكتلة الخالية من الدهون.

كشف البحث، أن البالغين في الدراسة الذين فقدوا الوزن كانوا أقل عرضة للإصابة بفشل القلب إذا خفضوا كتلة الدهون ومحيط الخصر. و مع ذلك ، فإن فقدان الكتلة الخالية من الدهون لم يغير مخاطرهم.

و قد لاحظ الباحثون أنه و على الرغم من انخفاض خطر الإصابة بقصور القلب لدى أولئك الذين فقدوا دهون الجسم وقللوا من محيط الخصر ، لم تظهر بيانات الدراسة أي انخفاض كبير في مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية.

و نظر الفريق أيضاً في نسبة الكسر القذفي (EF) للمشاركين. و هو عبارة عن قياس لكمية الدم الخارجة من القلب مع كل انقباض.

كما أظهرت البيانات أن تقليل كتلة الدهون في الجسم بنسبة 10% أدى إلى انخفاض خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة 22% مع الحفاظ على نسبة EF وخطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 24% مع انخفاض نسبة EF.

يقول الدكتور كيرشو باتيل Kershaw Patel و هو مؤلف مشارك في الدراسة ، و طبيب قلب في مستشفى هيوستن ميثوديست Houston Methodist Hospital في تكساس Texas:

" تشير دراستنا إلى أن فقدان الوزن ببساطة لا يكفي. و قد نحتاج إلى إعطاء الأولوية لفقدان الدهون لتقليل خطر الإصابة بفشل القلب ".


الأدلة الداعمة :

قارنت دراسة أُجريت في شهر مايو من هذا العام ، و كانت قد نُشرت في مجلة أبحاث الدورة الدموية Circulation Research ، الأنماط الظاهرية للسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

تشير المقارنة إلى أن بعض الأشخاص الذين يتمتعون بوزن صحي أو يعانون من زيادة الوزن -و لكن لديهم كمية زائدة من رواسب الدهون حول الأعضاء الداخلية و تحت الجلد- يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري و أمراض القلب.

و يقول الباحثون أنه لا يمكن تحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع 2 بناءً على مؤشر كتلة الجسم (BMI) وحده - في الغالب لأن تكوين الجسم متنوع للغاية.

وهم يقترحون أنه نظراً لأن الكميات الزائدة من الأنسجة الدهنية تحدد إلى حد كبير مخاطر القلب والأوعية الدموية ، فإن تقليل الدهون في الجسم أمر بالغ الأهمية للوقاية.


الآثار و القيود :

تشير نتائج دراسة UTSW إلى أنه بالنسبة للأشخاص المصابين بداء السكري والذين يعانون أيضاً من زيادة الوزن ، فإن فقدان الوزن بشكل عام قد لا يكون كافياً لتقليل مخاطر صحة القلب.

و إذا كررت دراسات أخرى هذه النتائج ، فيمكن أن تؤكد أن فقدان الوزن عن طريق التخلص من الدهون الحشوية من حول الأعضاء - بدلاً من فقدان كتلة العضلات - يعد عاملاً رئيسياً عندما يتعلق الأمر بتقليل خطر الإصابة بفشل القلب في مرض السكري من النوع 2.

و يقول مؤلفو الدراسة أيضاً أنه من الضروري إجراء مزيد من التحقيقات لتحديد ما إذا كان بناء العضلات أو الحفاظ عليها بالإضافة إلى فقدان كتلة الدهون سيكون أكثر فاعلية في الحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب المرتبط بالسكري.

إرسال تعليق

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف