-->

قصص شر البلية ما يضحك


 

كثيرا ما نواجه في الحياة مواقف تبعث فينا مشاعر الحزن وأخرى تبعث مشاعر السخرية، وغيرها تثير مشاعر البهجة، فطبيعة الإنسان تجعله يبتسم حتى في معاناته وظروفه الصعبة، وهذا ما يجعلنا نتحمل ونستمر في الحياة، ونحن نبكي عندما يكون الموقف حزين، ونضحك عندما ونقهقه عندما يكون الموقف مضحك، ولكن هناك مواقف غريبة لا ندري نضحك فيها أم نبكي! حيث أنها تجمع بين النقيضين الكوميدي والمأساوي، أي تثير فينا السخرية والأسى معا، ومن هنا جاء المثل القائل “شر البلية ما يضحك“، ومعناه أنه الشر الذي قد ابتلي به الإنسان هو ما قد يجعله يموت ضحكا.

حكاية شر البلية ما يضحك

يحكى أن هناك ملكا سأل ذات مرة وزيره، الطبع أهم أم التطبع؟ فرد عليه الوزير قائلا أن الطبع أهم، ولكن الملك كان رأيه مخالفا، وقال له أن اتطبع أهم، وذلك لأن التربية تتغلب على الطبيعة، ووعده بأنه سوف يثبت ذلك له غدا.

وقد كان الملك طلب من مربي قطط على خبرة ودراية بهم أن يعود أربع قطط على على حمل شموع مشتعلة بالنيران، كل قطة تحمل شمعة في مجلسه، وعندما جاء الوزير في الغد كما اتفق مع الملك رأى هذه القطط الأربع، كل واحدة تمسك بشمعة مشتعلة وترفعها، وعندئذ قال الملك للوزير: هل رأيت أن التطبع يغلب الطبع؟ انظر إلى القطط لقد عودناها وطبعناها على حمل الشكعة حتى نسيت طبعها. فرد عليه الوزير قائلا: هل تسمح لي لي مولاي أن أثبت غدا عكس ذلك؟ وقد قبل الملك التحدي ووافق على طلب الوزير وقال له افعل ذلك إن استطعت.

وجاء الوزير في الغد، وعندما رفعت القطط الشموع كما اعتادت، أخرج الوزير أربعة فئران أمام القطط، وكان رد فعل القطط هو أن قامت برمي الشموع المشتعلة على السجاد وقامت بمطاردة الفئران، فقال الملك عندما رأى هذا، صدقت أيها الوزير، بالفعل الطبع يغلب التطبع، لقد قمنا بتدريب هذه القطط شهور عديدة، وقد نسيت كل هذا عندما رأت الفئران، ثم ضحك وقال “شر البلية ما يضحك”.

قصة عامل مصنع السكر

يروى أنه كان هناك عاملا يعمل في مصنع للسكر، وذات يوم رجع إلى بيته في الساعة الثانية عشر بعج منتصف الليل، وذلك بعد أن قام بتفريغ حمولة تصل إلى مائتي طن من السكر، وبعد وصوله إلى داره وهو متعب ومنهك، لكي يستريح ويأكل من الطعام ما يسد به الجوع، تناول العامل الطعام الذي أحضرته زوجته، وبعد ذلك كان ينتظر كوب الشاي الذي تعده له زوجته، وجاءت زوجته ومعها كوب الشاي المنتظر، فاعتدل العامل حتى يأخذه منها، ولكنها تناولت علبة السكر حتى تضع بعضا من حبات السكر في كوب الشاي، ولكنها لم تجد في علبة السكر ولا حبة واحدة، ثم صمتا الاثنان وهما ينظران إلى علبة السكر الفارغة، وقال العامل وقتها لزوجته، أعمل في مصنع سكر، واليوم أفرغت حمولة مائتي طن من السكر، ولا يوجد ببيتي حبة واحدة من السكر؟! أليس هذا مضحكا؟ وضحك الزوجان وقالوا “حقا شر البلية ما يضحك”.

قصة عطلة رومانية

قيل من قبل الشاعر البريطاني جورج غوردن، أن مصدر مثل “شر البلية ما يضحك” هو ساحات المصارعة الرومانية، حيث أن تعة المشاهدين كانت مبنية على ألم ومعاناة اثنين من المقاتلين واستمرار القتال بينهم حتى موت أحدهم ولا يتوقف القتال إلا عند موت أحد المصارعين، و قد سجلت مقولة (شر البلية ما يضحك) لأول مرة عندما قالها أحد المصارعين و هو ساقط على الأرض متأثر بجروحه و هو يشاهد ضحكات الحضور. ومن ثم بعدها تم استخدام عبارة “عطلة رومانية” للتعبير عن حالة الضحك أو الفرح رغم الحزن، حيث قال وقتها مجموعة من المقتطفات للشاعر جورج غوردون ومنها :

أرى أمامي كذبة المصارع يميل على يده، وجبينه الرجولي، يوافق على الموت، لكنه ينتصر على العذاب

ورأسه المتدلّي ينهار تدريجيّاً إلى الأسفل، ومن جانبه تنحسر قطراته الأخيرة ببطء.

من جرح أحمرٍ تتساقط بسرعة واحدةً تلو الأخرى، مثل أول رعد ينهمر، والآن.. الساحة تسبح من حوله

لقد ذهب، قبل أن تتوقف الهتافات الّلاإنسانية التي كانت تقول، فاز البائس، وذُبح ليصنع عطلةً رومانّية.

قصائد شر البلية ما يضحك

  • تحدّث بين الصّــحاب رفيق

بما في تقاليده يسلك

فقال لعرس ابنتي قد صرفت

جميع وكامل ما أملك

ضحكنا عليه و قلنا جميعا

يجاري الضلال و لا يدرك

و شرّ البليّة ما يضحك

  • و مال عليّ صديق لبيب

يــقول عجيب لما أسمع

فكلّ أثيم و كلّ سقـيم

و كلّ بنهج الهوى يرتع

فقلت له قد ضحكنا عليهم

كثيرا، وذلك ما نملك

و شرّ البليّة ما يضحك

متى يقال شر البلية ما يضحك

مقولة شرُ البلية ما يُضحك، هي مثل عربي مشهور، ويستخدمه الجميع باستمرار، وذلك حينما يكون الموقف خليط بين الفرح والتراجيديا، وأيضا يقال عندما تحل بأحد مصيبة في غير وقتها، ويعجز أمامها عن إيجاد حل فيضحك ويقول هذا المثل، وكأنه يعترض ويقول يا لسخرية القدر!، وفي هذا الوقت قد تصيب الإنسان حالة مرضية، حيث أن الضحك وقتها لا علاقة له بالفكاهة على قدر الأسى المصاحب للموقف، وقد يسميها صانعي السينما “الكوميديا السوداء”، لكننا نطلق عليها “شر البلية ما يضحك”.

إعراب شر البلية ما يضحك

شر : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة

البلية : مضاف اليه مجرور وعلامة جره الكسرة

ما : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر

يضحك : فعل مضارع مرفوع و علامة رفعه الضمة

الفاعل ضمير مستتر تقديره هو

وجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب

معنى شر البلية ما يضحك في المعجم

  • شَرٌّ/ ج: شُرُورٌ [ش ر ر]
  •  “الخَيْرُ وَالشَّرُّ” : الخَيْرُ وَالسُّوءُ.
  • “فِيهِ شَرٌّ لِلنَّاسِ” : فِيهِ فَسَادٌ. 
  • الشَّرُّ قَلِيلُهُ كَثِيرٌ”.
  •  “هَزَمَهُمْ شَرَّ هَزِيمَةٍ” : أَسْوَأَ… 
  • “هُوَ شَرُّ النَّاسِ” : مِنْ أَشْرَارِ النَّاسِ، مَنْ يَحْمِلُ السُّوءَ وَكُلَّ مَا فِيهِ فَسَادٌ.
  • بُلِيَ\- [ب ل و]. (ف: مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ). “بُلِيَ فِي أمْرِهِ”: اُمْتُحِنَ
  • ما: حرف نفي ، وقد يكون ناسخا عاملا عمل ليس ، يدخل على الجملة الاسمية والفعلية
  • يضحك: ضاحكَ يتضاحك، تضاحُكًا، فهو مُتضاحِك • تضاحك القومُ: تشاركوا في الضّحك، وأضحك بعضُهم بعضًا “تضاحك الأصدقاءُ/ الفائزون/ الأولادُ”.  تضاحك الحَقُودُ: تظاهر بالضَّحك، تكلَّف الضَّحكَ “تضاحك مجاملةً لصديقه- تضاحك ليُظهرَ عكس ما يُبطن.