العلاج بالألوان : هل يمكن لـ الألوان أن تجعلك تشعر بشكلٍ أفضل

مواضيع مفضلة

العلاج بالألوان : هل يمكن لـ الألوان أن تجعلك تشعر بشكلٍ أفضل


نظرة متشككة على "العلاج بالألوان chromotherapy"


تخيل أنك تمر بفترة عصيبة في حياتك.

ربما تكون قد انفصلت مؤخراً عن شريك حياتك ، أو مات حيوانك الأليف المحبوب ، أو أنك تستعد لمقابلة عمل مهمة. لذا ، و إذا وجدت نفسك تمر بمثل هذه الأوقات الصعبة ، فأنت عرضة لقبول أي وسيلة تعد بالمساعدة.

و قد يكون أحد أفراد الأسرة قد قرأ مؤخراً أن التعرض للون الأصفر يمكن أن ينشطك..

و الأزرق يمكن أن يجعلك هادئاً و واثقاً بنفسك، مما قد يعزز ثقتك بنفسك..

أما الآن و قد وصلت إلى مرحلة تشعر فيها  باليأس ، لذلك فقد قررت تجربة هذه الأساليب الملونة. و من الواضح أنك تأمل أن يكون لتغيير الألوان في بيئتك التأثيرات الموعودة. و لكن السؤال هو:


هل حقاً أن الألوان لها تأثير علاجي؟

إن الإجابة على هذا السؤال ليست مسألة تافهة أو بسيطة ، خاصة عند اتخاذ موقف قائم على الأدلة.

و لكن : هل يجب أن نشجعك على إنفاق الأموال على استشارات الألوان أو العلاج بالألوان أو على الأدوات (مثل النظارات الملونة) التي تغير تجربتك مع اللون البيئي؟

في الحقيقة ، إننا لا نعرف ، لأن العلم قد بدأ للتو فقط في جمع الأدلة المتعلقة بالقوة النفسية للألوان  psychological power of colors.

و نحن فخورون بأن نكون جزءاً من هذه العملية العلمية ، كما أننا نحرص على مشاركة معرفتنا القائمة على الأدلة ، لذا فإننا نقدم هنا تقريراً عن دراسة نُشرت مؤخراً.

لقد  تساءلنا في هذه الدراسة الحديثة ، عما إذا كان المرء بحاجة إلى ما يسمى بـ "النقاء أو شدة اللون  chroma" في العلاج بالألوان.

و من المحتمل أن يكون رد الفعل الأول هو : "بالتأكيد ، يحتاج المرء إلى اللون ، لأن العلاج بالألوان هو تدخل يعتمد على اللون".

تدعم مواقع الويب -التي تعلن عن التدخلات المستندة إلى النقاء أو شدة اللون- هذا الرأي. حيث يمكن للمرء أن يقرأ أن : "الألوان لديها القدرة على التهدئة ، أو الإلهام ، أو الإثارة ، أو التوازن ، أو تغيير تصوراتنا ، مما أدى إلى اعتبارها أدوات علاجية لها."

و يمكنك أيضاً قراءة الادعاء المشكوك فيه و الذي مفاده أن: "العلاج بالألوان هو علم استخدام الألوان لضبط اهتزازات الجسم على الترددات التي تؤدي إلى الصحة و التناغم. حيث يمتلك كل لون ترددات اهتزاز معينة ، و كل اهتزاز مرتبط بأعراض جسدية مختلفة ".

و تسلط مثل هذه العبارات الضوء على أن العنصر الرئيسي لمثل هذه التدخلات القائمة على اللون هو اللون.  

و عند إزالة اللون ، يجب ألا تعمل على الإطلاق أو تكون أقل قوة. و قد قمنا باختبار هذا الافتراض تجريبياً باستخدام روتين العلاج بالألوان المتاح تجارياً.


اختبار روتين العلاج بالألون (المتاح تجارياً)

في هذا الروتين ، تتم دعوة الأشخاص للنظر في الدوائر الملونة ذات الظلال المختلفة. كما أنهم يستمعون أيضاً إلى الموسيقى الهادئة بينما يتم توجيههم صوتياً من خلال روتين التأمل.

حيث يُطلب منهم التركيز على أجزاء مختلفة من أجسامهم و تخيل كيفية تحرك الألوان عبر أجسامهم ، على سبيل المثال ، من خلال الاستنشاق inhalation.

لقد كان لدينا مجموعة مؤلفة من 30 مشارك غير مصاب بعمى الألوانnon-color-blind أكملوا هذا الروتين القياسي لمدة 60 دقيقة.

حيث قمنا بقياس مستويات التوتر و القلق لديهم قبل و بعد الروتين و وجدنا أن التوتر و القلق قد انخفضا بشكل ملحوظ بعد الجلسة.

في هذه المرحلة ، من المحتمل أن تستنتج أن روتين العلاج بالألوان هذا ناجح في تقليل التوتر و القلق.

إلا أن ما لم نخبرك به هو أن هناك مجموعة أخرى كانت مؤلفة من 30 مشاركاً (المشاركين "الضابطين") كانوا قد أكملوا نفس روتين العلاج بالألوان مع تغيير واحد حاسم في الإجراء -حيث أننا لم نظهر الدوائر الملونة.

كما استمع هؤلاء المشاركون في المجموعة الضابطة إلى نفس الموسيقى و تخيلوا نفس الطاقات تتدفق عبر أجسادهم و هم ينظرون إلى ورقة بيضاء.

ثم قمنا مرة أخرى بقياس مستويات التوتر و القلق لديهم قبل وبعد الروتين و وجدنا نفس الاختلاف بالضبط - تم تقليل التوتر و القلق بشكل كبير بعد الجلسة.

و قد كانت هذه الإنخفاضات (للتوتر و القلق )مماثلة لتلك الخاصة بالمجموعة التي شاهدت الدوائر الملونة.

و لنا أن نسأل الآن : هل هذه الأعمال الروتينية "تعمل" أم لا؟ أو ، على الأقل..


هل نجح هذا الروتين المحدد؟

الجواب - لا يمكننا أن نعرف على وجه اليقين. 

أولاً:

لقد لاحظنا  أن التوتر و القلق قد انخفضا من قبل الجلسة إلى بعدها. و لكن هل كان ذلك بسبب شدة اللون أو نقائه؟ الجواب لا ، لأن تقليل القلق و التوتر كان هو نفسه سواء رأى الناس دوائر ملونة أو ببساطة رأوا ورقة بيضاء. 


ثانياً:

لم يكن لدينا حالة تحكم كانت تقوم فيها مجموعة أخرى من المشاركين بشيء آخر ، أي شيء آخر غير هذا الروتين.

و على سبيل المثال ، يمكن لمجموعة إضافية من المشاركين الضابطين قراءة نص آسر ، أو مشاهدة فيلم ممتع ، أو ببساطة الذهاب في نزهة لمدة 60 دقيقة. كما كان يمكن أن تتبع هذه المجموعة أيضاً روتيناً آخر يحتوي على مكونات مريحة مثل الموسيقى و الصوت ، أو الموسيقى وحدها أو الصوت وحده.

و هكذا ، فقد كان من المحتمل أن تكون كل هذه المجموعات من المشاركين قد شهدت انخفاضاً في التوتر و القلق.

و هنا قد تتبادر إلى ذهنك النتيجة الآتية : "استخدم كل ما يمكن له أن يساعدك !" و لكن هل يجب عليك ذلك؟


دعونا نفكر بسرعة في إمكانية حدوث تأثير وهمي (بلاسيبو)

إذ يصف هذا التأثير ظاهرة نفسية ملحوظة حيث يمكن لمكون غير نشط مثل السكر أو الماء أو محلول ملحي أن يحسن شعور الشخص - و يعود ذلك ببساطة إلى أن الشخص يعتقد أن العلاج فعال.

و يستخدم الممارسون الصحيون الأدوية الوهمية لعلاج معاناة  معينة مثل الألم أو القلق.

و قد تلعب تأثيرات الدواء الوهمي أيضاً دوراً في العلاج بالألوان.

و نظراً لأن الناس يعتقدون أن هذه الإجراءات الروتينية لها بعض التأثير المطلوب ، فقد يتم تنشيط الآليات النفسية الفيزيولوجية الضرورية ، مما يؤدي بالفرد إلى تجربة ما يتوقع أن يختبره.

بمعنى آخر ، إذا كنت تعتقد أن العلاج بالألوان سيجعلك تشعر بتحسن ، فمن المحتمل أن يفعل ذلك. 


كلمة أخيرة ...

إن تأثير الدواء الوهمي  placebo effect حقيقي ، و يأتي بأشكال عديدة و بطاقات أسعار مختلفة. و بالتالي ، غن الأمر متروك لك لتحديد التدخل الذي يستحق وقتك و مالك.

 

إرسال تعليق

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف