كيف توقف الاستياء الذي تشعر به تجاه الآخرين (وهم يعرفون ذلك أيضاً)

مواضيع مفضلة

كيف توقف الاستياء الذي تشعر به تجاه الآخرين (وهم يعرفون ذلك أيضاً)


 

يقول البروفيسور ديفيد هاوكينز David Hawkins:

"إن الغضب و الاستياء resentment المزمنان غيرالمدركين يعودان إلى حياتنا على شكل اكتئاب depression ". 

 

أذكر أنني خلال السنوات الثلاث الماضية  قد حملت الضغينة على شخص ما.

و قد كان هذا الشخص صديقٌ جيدٌ لصديقٍ جيدٍ آخر لي ، وليس لدي أي شيء ضدهما. 

إلا أنني وفي نفس الوقت، لا أستطيع أن أقول السبب لأنه سيكون كشفاً لأسرار الأصدقاء المقربين مني ،

ولكن كانت هذه حالة نموذجية لعدم قيامهم بما توقعت أن يفعلوه من أجلي ، وكانوا قد قاموا به من أجل آخرين- ولم يكن لي الحق بان أتوقع ما توقعت منهم.


المشكلة في داخلي.. مشكلتي 

و إنني أعلم أن هذا الشخص قد شعر الآن بمشكلتي الداخلية،  و ذلك لأنه لا يمكنك إخفاء أفكارك عن الآخرين.

و لأن الأفكار هي أشياء مادية physical things ، لهذا السبب يمكنك أن تشعر -إلى حدٍ ما- بشخص ما غير سعيد معك، أو أنك ستشعر بعدم الرضا.

ويصبح الأمر أكثر سوءاً عندما تسمح للآخرين بالتعبير عن طريق التواصل أو الفعل تجاه الشخص الذي شعرت تجاهه بذلك!

 لقد كانت هذه المشكلة في داخلي – هي مشكلتي . و ذلك لأن هذا الشخص لا يدين لي بأي شيء،

ولا يفعل سوى أفضل ما في وسعه كما  نفعل نحن جميعاً.

و لهذا السبب يقول ديفيد هوكينز:

"نحن جميعاً مرتبطون نفسياً. فالموقف الداخلي الذي نحتفظ به تجاه شخص آخر يجبره على تبني موقف دفاعي تكميلي . لذلك ، ليس من التفاؤل الكبير أن تسامح وتنسى ، بل إن ذلك هو اعترافٌ معقولٌ بالحقائق العاطفية ".

و لابد لنا من التنويه هنا  أنه عادة ما يعكس الناس ببساطة أنظمة إيمانك الداخلية.

وهذا صحيح في العلاقات في المنزل والعمل. وأذكر أن صديقاً آخر،

ذكر لي مرة أنه قابل فتاة أحلامه، إلا أنها  كانت بومة ليلية وطائراً مبكراً، و من أجل ذلك يريد أن يتغير. و بالطبع ،

فقد كان آخر شيء يجب عليه فعله هو أن يطلب منها القيام بذلك - والاستسلام لحقيقة أنها قد تكون بومة ليلية إلى الأبد.

عندما تتخلى عن الرغبة في التغيير ، فإن الشخص الآخر سيشعر بذلك و سيرغب بإجراء التغيير من أجل تحسين العلاقة.

يقول الدكتور ديفيد هوكينز Dr. David Hawkins  في أفضل كتاب له عن الإدارة الذاتية اليومية self-management ، و هو الكتاب الذي عادة ما أقرأه كل صباح ، و المعنون ب " السماح بالرحيل " Letting Go  :

"إن كونك تريد شيئاً ما من شخص ما هو شكل غير واعي من الابتزاز العاطفي emotional blackmail "

 و هو السبب نفسه الذي جعل من كتاب الأرض الجديدة A New Earth  للمعلم الروحي إيكارت تول Eckart Tolle صاحب المرتبة الأولى في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في صحيفة نيويورك تايمز بل و في العالم أيضاً ، يقول إيكارت :

" إن ما تقاومه يستمر ، وما تقاتله تجعله أقوى".

 إن هذا المقال هو إعلاني بالسماح للتخلي و التنازل عن استيائي تجاه هذا الشخص - ولأطلب منك أن تفعل الشيء نفسه مع الآخرين الذين تشعر بالغضب والاستياء تجاههم.

لأن الحقيقة هي، أن الغضب والاستياء لا يفعلان شيئاً سوى إلحاق الأذى  بنا.

فالغضب و الاستياء  بالنسبة لنا ما هما إلا طريقة لدعم غرورنا egos  و ذلك من خلال بذل الجهد والشفقة على النفس.

وحتى إذا كنا لا نريد أن يعرف الأشخاص الآخرين أننا نشعر بالاستياء اتجاههم ، فإنهم يشعرون بذلك.  

إنني أعرف أن صديقي يقوم بفعل هذا  في هذه المرحلة وهو أمرٌ محزنٌ.

و كما يقول هوكينز Hawkins  :

" إن الشخص الآخر يعكس فقط ما  نقوم باسقاطه أو عرضه عليه."


التخلص من الاستياء Resentment :

ما مقدار الفكر والعقل الثمينين اللذين أعطيتهما لهذا الغضب والاستياء؟ وكيف  يمكننا التخلص منهما ؟

يلخص هوكينز Hawkins في كتابه  " السماح بالرحيل " Letting Go هذا المفهوم بشكلٍ جميلٍ ، كما أنه يقوم بتوفير تقنية للتخلي عن الاستياء المزمن:

" إن العقل يود منا أن نعتقد أن هناك شيء مثل " الغضب المبرر " “justifiable anger ” ، والذي يأخذ شكل السخط الأخلاقي moralistic indignation .

و لكننا  إذا نظرنا إلى السخط الأخلاقي ، فسوف نرى أنه مدعوم بالغرور vanity و الكبرياء pride . كما أننا نود أن نفكرَ، كم كنا على صواب في موقف ما، وكم كان الآخرون على  "خطأ" wrong .

و بذلك نحصل على القليل من الرضا الزهيد الناتج عن ذلك ، إلا أن اختبار العضلات (وهو بحث لهوكينز) يثبت أن التكلفة هي لاقتصادنا البدني والعاطفي الشامل.


السماح بالرحيل Let Go :

اعترف بالشخص الذي تحمل تجاهه الاستياء، واعترف بالمشاعر الكامنة وراء هذا الغضب و الاستياء، و أقرَّ به.  فقد يكون السبب هو الكبرياء pride والغضب anger والاستياء resentment والقلق anxiety أو الخوف fear .

فهذه المشاعر ما هي  إلا عبارة عن ،غرائز موجودة في داخلنا لإبقائنا أحياء. فأكرمها ( هذه المشاعر ) وكن حاضراً عند قيامك بذلك  .

وكما يقول هوكينز Hawkins  ، إنها المشاعر هي التي تسبب الأفكار التي تؤدي إلى التوتر.

قم بعمل تأمل meditation لمدة ثلاثين 30 ثانية يومياً ، حيث يمكنك من خلال هذا التأمل أن تفكر في هذا الشخص، و أن تستسلم للمشاعر الكامنة وراء الاستياء.

خذ شهيقاً، و اشعر بالكبرياء والغضب والاستياء  >>>> ثم اترك هذه المشاعر لترحل بعيداً.

إن هذا يستغرق ثلاثين ثانية تماماً، وكل ما عليك فعله لحرقه (الاستياء و الغضب) هو أن تفعل ذلك لمدة ثلاثين يوماً كجزء من روتينك الصباحي.

ثم قم بإرسال أفكار الحب تجاه هذا الشخص. ليس له ولكن لك. لأنك أنت الذي ستخسر من خلال شعورك بالسخط.

فأنت -فقط- هو الشخص الذي يعزز الصورة الذاتية الصغيرة self-image التي لديك في كل مرة تشعر فيها بالسخط بحق.


هل الذات (النفس) المثالية المحققة على أرض الواقع  هي ذاتٌ مهتمة وحريصة ؟

إذا كنت ستحقق كل أهدافك بعد خمس سنوات من الآن ، فهل ستهتم would you care؟

أم أن السبب في أنك لست في المكان الذي تريد أن تكون فيه!! ، لذا عليك أن تأخذ ما تستطيع وأن تقدم الأعذار.

وهو السبب المحوري، في أن الناس المهتمين غير حريصين، وأن الأشخاص الحريصين غير مهتمين . لذلك كن على الجانب الذي لا يهتم و تخلى عن الاستياء الذي تشعر به تجاه الآخرين.

لأنك سوف تستفيد أنت والجميع من حولك.

إرسال تعليق

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف