الاستماع إلى نصيحة شخص ما لا يعني أنك غبي

مواضيع مفضلة

الاستماع إلى نصيحة شخص ما لا يعني أنك غبي


 

 من الحكمة دائماً الاستماع إلى بعض النصائح. حيث أنه يمكنك تجاهل النصيحة، إن لم تكن ضرورية، و لكن بتجاهلك للنصيحة قد تفوت على نفسك الأفكار أو المعلومات التي تكون بحاجتها.

لقد شعرت بأنني لا يجب أن أتواجد وسط الحضور .

فمع الحرص على زيادة الانتباه و التركيز بشدة مثل شخص لا يعرف ماذا يفعل ،شعرت بشيء من الغضب والخجل بلا شك لأنني انحدرت إلى هذا الحد لتلقي دروس أكاديمية لا طائل منها .

 حينها لامني زميلي بقسوة و قال : "إذا واصلت حل المعادلة بهذه الطريقة ، فستفشل فشلاً ذريعاً!"

لقد كان هذا جل ما في الأمر ! إذ أنه تجاوز حدوده أخيراً، و لن أتساهل في التعامل معي كمشارك غبي. 

لذا ، توجهت للخروج من الفصل في موجة من  الغضب عارم ، وأغلقت الباب خلفي بتهور.

لم أكن أعرف بالتحديد حجم تلك القيود العصيبة التي كنت على وشك أن أجلبها لنفسي.

و رحت أردد بيني و بين نفسي : من يعتقد ذلك الرجل نفسه؟

ألا يعلم أنني كنت الأفضل في الصف بأكمله خلال الفصل الدراسي السابق؟ 

و كنت أسأل نفسي هذه الأسئلة تحت تأثير الكبرياء والشعور الهائل بالغرور.

 لقد سمحت لنفسي بحرماني من تعلم ما كان يمكن أن يكون دفعة لا بأس بها في مسيرتي الأكاديمية.

و مما لا يثير الدهشة  أنني رسبت لاحقاً في ذلك الفصل الدراسي.

و لا تزال قدمي تحاول أن تجد طريقها إلى ذلك الزميل من أجل المساعدة ، الزحف طلباً للمساعدة، أو لاستجداء المساعدة.

 لكم كنت غبياً، لقد سمحت لشعوري بالرغبة في الإنجاز بأن يؤثر على حكمي على الموقف. إذ لم أتمكن من رؤية الأشياء حينها  من منظور واضح.


قد لا أكون وحدي

 أعلم أنني لست وحدي في هذا.

و ربما تكون قد مررت بنفس الموقف الذي مررت به و لكن في ظروف مختلفة.

لذا فإنه من الحكمة دائماً الاستماع إلى بعض النصائح. و يمكنك تجاهل النصيحة إذا كنت تعتبرها غير ضرورية بالنسبة لك، و لكن بعدم النظر في تلك النصيحة قد تفوتك الأفكار أو المعلومات والتي يلزم توافرها لديك.

 و لابد أن تعلم عزيزي القارئ أن رفض النصيحة دون سماع ما هي عليه أولاً هو أمر أحمق و لا يوحي بالاحترام، كما أنك بذلك تعطي انطباعاً خاطئاً عن نفسك.

ذلك أن  الناس  عندما تقديمهم للنصائح فإنهم غالباً ما ينوون الخير لك ويريدون مساعدتك بكل الطرق الممكنة. و قد يؤذيك سماع وجهة نظر الشخص الآخر، ولكن عليك الاستماع إليها على أي حال.

و قد يستند رأيهم إلى المرور بموقف مشابه ، أو قد يكون لديهم ببساطة وجهة نظر تختلف عن وجهة نظرك.

لذا ، فإن كل ما عليك فعله هو التحقق من المعلومات و معرفة أي منها يناسبك.

عندما تفتح عقلك للاستماع إلى الاقتراحات التي ترتبط  بمساعدتك على تحسين إنتاجيتك ، حينها ستتعلم شيئاً جديداً ومثيراً للاهتمام عن نفسك كل يوم.

و وفقاً لتجربتي، فقد اكتشفت أن النصيحة الجيدة لها أهمية لا يستهان بها. و أن أقل ما يقال عنها إنها  قد تغير الحياة. فالنصيحة الجيدة قد تغير كل شيء نحو الأفضل.

يقول  لاري كينج Larry King :  "أذكر نفسي كل صباح قائلاً: لا شيء أقوله هذا اليوم قد يعلمني أي شيء، لذلك إذا كنت سأتعلم، يجب أن أفعل ذلك من خلال الاستماع".  

فنحن لا نتعلم الأشياء مما نقوله، بل إننا نتعلم مما يقوله الآخرون.

فكل منا لديه عالم خاص به، مليء بأفكارنا وآرائنا وقيمنا وخبراتنا ووجهات نظرنا بالفعل .

 و من أفضل الطرق لتعزيز منطقة راحتك أن تُعرض نفسك لأفكار وآراء وقيم وتجارب ووجهات نظر أخرى.

و نحن نقوم بذلك من خلال  فتح آذاننا وعقولنا لتلك الأفكار. و من خلال الاستماع. وليس الاستماع فقط  ، بل الاستماع بهدف التعلم.


قم بإبعاد "إنجازاتك السابقة"، و "الغرور" من الطريق الذي تسلكه:

لاشك أن إنجازات الماضي مهمة، و لكن ليس على حساب إمكانية اكتساب المزيد من المعرفة والخبرة في مجالك. فالاستماع إلى آراء أخرى لا يجعلك غبياً ،بل إنه يجعلك أكثر ذكاءً ويجعلك جديراً بالثقة.

 كما أنه من المهم إذا كنت أكثر خبرة في ذلك المجال أم لا، إذ أن كل ما عليك فعله هو وضع قيمتك الذاتية أو تقديرك الذاتي  جانباً.

و في بعض الأحيان ، يكون سبب عدم أخذ النصيحة نتيجة للعناد الشديد.

فنحن نريد أن نفعل الأشياء بطريقتنا الخاصة حتى لو لم تكن مناسبة، ذلك أننا نعتقد أننا على دراية كافية لإيجاد حلول لكافة مشاكلنا.

و في بعض الأوقات الأخرى نتجنب النصيحة بدافع الخوف أو الغرور.

و من الممكن أن نشعر بالرعب من أننا سنبدو سيئين في عيون شخص آخر، أو أننا سنبدو غير قادرين.

إنني  أعلم أنك قد تتلقى أحياناً الكثير من النصائح السيئة، وتتعهد بعدم تكرار نفس الخطأ.

و لكن لا ينبغي أن تمنعك تجاربك السابقة من المضي قدماً وتحقيق التقدم الذي تطمح اليه.

يقول  بنجامين فرانكلينBenjamin Franklin: "بدون النمو والتقدم المستمر، فإن كلمات مثل (التطوير والإنجاز والنجاح) لا معنى لها."

لقد أدرك بنيامين فرانكلين قوة النمو والتقدم بصورة مستمرة.

وجزء من كيفية الحصول على ذلك هو الاستماع إلى آراء الآخرين وأيديولوجياتهم الخاصة ونصائحهم لمعرفة كيف ستؤثر على حياتك .

إذ أنه و بدون ذلك ،"على حد تعبيره" لا معنى لإنجازاتك. و ستبقى مثل فراغ لا نهاية له في انتظار أن يتم ملؤه.


كلمات أخيرة ....

لقد بت و بسبب تجربتي، أحب الآن الحصول على المزيد من المشورة ، خاصة من الأشخاص البارزين في شيئاً ما.

فأنا أعتقد أنه إذا عمل شخص ما بجد وحقق قدراً لا بأس به من الإنجاز، وكان مستعداً للمساعدة ، فسأكون أحمقاً إذا لم أستمع الى نصيحته!.

لأنك و من خلال الاستماع إلى شخص ما و أخذ نصيحته، لا تحصل على نتائج جيدة فحسب، بل تحصل أيضاً على فرصة رائعة لنقل هذه المعرفة إلى شخص آخر.

لذا ،  لا تدع "الأنا" تشكل عائقاً في طريقك.

إن النصيحة موجودة هناك ، حيث الناس يريدون مساعدتك. لذا ، اسمح لنفسك بتلقي المساعدة وستتزايد جودة حياتك.




إرسال تعليق

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف