تغيير نمط الحياة في جراحة السمنة

مواضيع مفضلة

تغيير نمط الحياة في جراحة السمنة


 


أضحى مصطلح نمط الحياة (lifestyle  (رائجا في التداول الثقافي عموما وفي المجال الطبي خصوصا ويعني

: النمط العام النموذجي للعيش المتبع لدى فرد أو جماعة أو شعب، ويعتبر انعكاسا لصورة الفرد وقيمه الذاتية والطريقة التي يرى فيها نفسه ودوره وعلاقته بالآخرين والمجتمع، ونموذجا متكاملا من النشاطات والاهتمامات والعادات والهوايات التي يمارسها .

وقد اكتسب هذا المصطلح أهمية متزايدة من خلال علاقته بمفهوم الصحة المتكامل والذي لا يقتصر على كون الفرد خاليا من الأمراض فقط بل يعيش في بيئة صحية واجتماعية ونفسية متكاملة تؤمن له التوازن والاستقرار وتطلق امكانياته ونشاطاته.

تغيير نمط الحياة لمعالجة الأمراض المزمنة ضروري جدا لتحقيق السيطرة على هذه الأمراض بشكل فعال وكذلك للوقاية من حدوثها وعلى رأس هذه الأمراض المزمنة ما يسمى بمرض العصر أو السمنة،

اذ تشير الاحصائيات العالمية أن معدل الإصابة بالسمنة في ارتفاع مستمر خلال العقود الأخيرة والسبب في ذلك هو التحوّل إلى أنماط عصرية جديدة في حياتنا مما يؤدي إلى قلّة الحركة والنشاط في مختلف المجالات.

ومن المعروف أن مرض السمنة هو من الأمراض المزمنة والتي تترافق مع العديد من الأمراض المزمنة الأخرى كارتفاع الضغط والسكري من النوع الثاني وأمراض العظام والمفاصل والأمراض التنفسية وارتفاع شحوم الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية والعقم وغيرها من الأمراض الأخرى المرتبطة بالسمنة والتي يتم الشفاء منها أو السيطرة عليها بعد تنزيل الوزن سواء بالطرق المحافظة أو الطرق الجراحية على حد سواء، وتصل نسبة الشفاء من هذه الأمراض المرافقة للسمنة إلى أكثر من ٧٥٪ من الحالات.

ومن المؤكد أن مرض السمنة المعاصر يعود الى عوامل تتعلق بالغدد الصماء ونتائج العلاج المديد ببعض الأدوية ولكن نسبة هذه الأمراض قليلة جدا وأكثر من ٩٥٪ من مرض السمنة الذي نشاهده في أيامنا الحالية يعود الى نمط الحياة الخامل الذي وفرته التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، أي أن السمنة مرض مزمن مرتبط ارتباطا عضويا بنمط الحياة ولا يمكن أن نتغلب عليه الا إذا كان تغيير نمط الحياة في مقدمة الإجراءات المطلوبة للتعامل معه بفعالية واقتدار.


تتلخص أهم الطرق المتبعة لعلاج السمنة في ثلاث طرق رئيسة هي: 

  1. تغيير نمط الحياة الخامل وغير الصحي الى نمط حياة صحي بمختلف جوانبه 

  2. العلاج الدوائي تحت اشراف طبي متخصص

  3. عمليات جراحة السمنة والأمراض الاستقلابية bariatric& metabolic surgeryوهي نوع متخصص من الجراحة المتقدمة والمكلفة باستخدام جراحة المناظير، تعمل على تصغير حجم المعدة أو إجراء تحويلات في الجهاز الهضمي.

 وللحصول على نتائج جيدة ومستدامة من جراحة السمنة لابد من إجراء تغيير في نمط الحياة المريض تغييرا شاملا وأن يبدأ هذا التغيير قبل البدء بالجراحة ويستمر بعدها، والا فإن النكس وعودة اكتساب الوزن واردة بنسبة تصل الى حوالي ٥٠٪ بعد سنتين من الجراحة.

بعبارة أخرى فإن السيطرة الفعالة والمستدامة على السمنة هي طائر بجناحين جناحّ الأول تغيير نمط الحياة وجناحه الثاني العمل الجراحي وهذا الطائر لن يستطيع الطيران بأحد جناحيه! 

عند الحديث عن تغيير نمط الحياة لدي مرضى السمنة يتبادر الى الذهن الحمية الغذائية والنشاط الرياضي لا غير، والواقع أن تغيير نمط الحياة يتجاوز هذين المكونين المهمين بالطبع ليشمل الكثير من جوانب الحياة التي اعتادها المريض وتربى عليها.


وإذا أردنا استعراض هذه الجوانب المطلوب تعديلها يمكننا الإشارة إلى عدد من الجوانب الرئيسة كما يلي:


ممارسة الرياضة بانتظام

 والابتعاد عن نمط الحياة الخامل، واشكال الرياضة تختلف باختلاف المرضى وأوضاعهم فقد تكون المشي، أو السباحة، أو ركوب الدراجة أو غيرها، المهم أن يكون نوع الرياضة مناسبا لحالة المريض وضمن حدود تحمله وأن تكون مستمرة وليس في المناسبات.


اتباع نظام غذاء صحي 

يعتمد على التوازن بين المكونات الغذائية وعدم المبالغة في استهلاك سعرات حرارية زائدة والابتعاد عن الأغذية عالية السعرات والوجبات السريعة والأطعمة المعلبة والتركيز على الأغذية الطازجة والاكثار من شرب الماء وتناول حصص أكثر من الخضار والفواكه

ومن المهم الابتعاد عن الحميات الشديدة والقاسية لأنها رغم نجاحها في تنزيل بعض الوزن على المدى القصير إلا أنها سرعان ما تفشل ويعود الوزن للارتفاع ويعود المريض للغرق في الاكتئاب والشعور باللاجدوى. والحل أن يكون النظام الغذائي صحيا باستشارة المختصين، ودائما غير متقطع. 


اكتساب عادات صحية لتناول الطعام 

كتنويع الوجبات وعدم الاقتصار على وجبة واحدة وتركيز الوجبات خلال النهار والمضع الجيد للطعام وعدم تناول الطعام بسرعة أو في السيارة أو أثناء مشاهدة التلفزيون أو الكومبيوتر أو الهاتف الجوال.


النوم الصحي 

من ناحية عدد ساعات النوم ينصح البالغون بأن يناموا ٧-٨ ساعات يوميا وأن تكون هذه الساعات ليلا مع تحسين جودة وراحة النوم، لما لذلك من أثر كبير على الصحة النفسية والبدنية وأداء العمل بكفاءة في اليوم التالي.


تحسين بيئة العمل 

يقضى العاملون ثلث ساعات اليوم في مكان العمل ومن المهم أن تكون بيئة العمل مناسبة ومريحة مما ينعكس على صحة العاملين ومستوى أدائهم.


بيئة الأسرة 

ان وجود بيئة أسرية بعيدة عن التوتر والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية هو أحد 

أهم الشروط للصحة بمفهومها الشامل.

وضع أهداف ذكية والعمل على تحقيقها 

 وبذلك يصبح للحياة معنى ويصبح النشاط مركزا وموجها نحو الهدف، وتصبح مراحل الإنجاز محطات للسعادة والرضا.


هوايات ونشاطات ترفيهية متعددة

والبحث عن هوايات جديدة. 


تقليل مشاهدة التلفزيون وإدمان الانترنت

والتعود على قراءة الكتب والمجلات.


تغيير المظهر المعتاد

من خلال ثياب جديدة، أنواع جديدة من الثياب – قصة شعر جديدة تغيير المظهر المعتاد يساعد على تغيير الروتين ويعزز الثقة والرضى عن النفس.

بناء على ذلك نجد أن تغيير نمط الحياة مهم جدا في علاج الأمراض المزمنة ومنها السمنة كما أن نمط الحياة الصحي مفهوم واسع متعدد الجوانب والمسارات.

المشاركة على واتساب متوفرة فقط في الهواتف